أحمد بن يحيى العمري
218
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ودفع العين ونظر العدو . وإذا سحق واكتحل به جلا بياض العين حديثه وقديمه ومحا آثار القرحات وقلعها وأزالها . ويقول [ أهل ] الهند : إن من تختم بفص منه قلّ الكذب عليه ، وأحبه كل من يراه . وفعله إذا اكتحل به محمود حسن ، وملوك الهند والسند يتخذون منه أواني وأقداحا يستعملونها في مجالسهم ، ويشربون بها ويزعمون أنه يدفع الشر « 1 » والصخب من مجالسهم ، وأنه يزيد في أفراحهم ، ويجلب لهم السرور . وإذا سحق واستيك به بيّض الأسنان ونقّاها من القلح والحفر والأعراض العارضة للأسنان . والهند والسند يعلقونه في شعورهم وشعور نسائهم ، ويزعمون أنه يطيل الشعر ، ويخرطون منها خرزا يلبسونها فيأتي في كبار اللؤلؤ البراق الكثير الماء ، ويكتسب الرجال بلبس هذا الحجر الحظوة عند نسائهم . وقال أرسطو : هو حجر أبيض إذا خرج من الحرص « 2 » يشبه العاج ، يؤتى به من ساحل السند ؛ ينفع لحكة العين اكتحالا ، وأهل السند والهند يتختمون به لدفع العين والسحر والشياطين . وكانت الفلاسفة تضعه عندهم كيلا تقربهم الأرواح المؤذية « 3 » . حجر الكلب « 4 » يوجد في الكلاب صنف إذا رمي بالأحجار وثب إليها وعضّها وأمسكها في فيه . وللسّحرة في هذا الحجر سر عجيب في التباغض ، وهو أن يأخذ حجارة
--> ( 1 ) : في الأصل : السر ، ولا وجه لها ، وما أثبتناه من ق . ( 2 ) : كذا في الأصل ، وفي ق : الخرط ، وهو صغار اللؤلؤ ، القليل القيمة . ( 3 ) : في ق : الرديئة . ( 4 ) : نقلا من ط ج 2 ص 8 .